أبي منصور الماتريدي

115

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والبسط ، والأخذ والتسليم ؛ بما جعل في طبعهما « 1 » احتمال ذلك ، وإذا كان كذلك ، فقد ثبت الخلق فيما يعمل بيديه وفيما يرى بعينيه « 2 » ويسمع بأذنيه ، والله الموفق . وقوله : وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . في تدبيره ؛ إذ دبر لسان الإنسان على ما إذا استعمله يخرج منه الكلام ، وإذا أراد [ أحد ] « 3 » أن يتعرف المعنى الذي به صلح للنطق ، لم يقف عليه ، ودبر قلبه « 4 » على أن يصور ما يقع فيه من الخيال ، فيؤديه بلسانه ، ودبره على وجه يصلح أن يدع الأسرار والودائع من وجه لو أراد الخلائق أن يتعرفوا الوجه الذي صلح القلب أن يكون مصورا وحافظا ومعدنا للأسرار ، لم يقفوا عليه . وقيل : اللطيف : هو الذي لا يعزب عنه علم ما جل ودق . وقيل : اللطيف بعباده في الإحسان إليهم والإنعام عليهم ، الخبير بما فيه مصالحهم . قوله تعالى : [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 15 إلى 22 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) وقوله - عزّ وجل - : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها . . . الآية . وإذا ذلل لكم الأرض ؛ لتمشوا في مناكبها ، وتأكلوا من رزقه ، فلا يجوز أن يكون خلقا عبثا باطلا ، فلا بد من الرجوع إليه ، ليسألكم عما له خلق ، أوفيتم بالذي خلق له ، أو لم تفوا ؛ وذلك أن المرء في الشاهد إذا أعطى إنسانا مالا استعمله في جهة من الجهات ، فلا بد من أن يرجع إليه فيسأله هل استعمله في الذي أذن له فيه أم لا ؟ وإذا ثبت أنه لم يخلقها عبثا باطلا ، وإنما خلقت للمحنة ؛ فلا بد من أن ينشروا إليه ؛ ليخبروه عما بلاهم به وامتحنهم . ثم احتمل أن يكون هذا صلة قوله : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ [ الملك : 2 ] ،

--> ( 1 ) في ب : طبعها . ( 2 ) في أ : بعينه . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : قوله .